ابو القاسم الكوفي
73
الاستغاثة في بدع الثلاثة
جميعا في رواياتهم ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لما حج حجة الوداع قال للناس بعد ان طافوا وسعوا : أيها الناس من كان ساق الهدي من موضع احرامه فليقم على احرامه حتى يبلغ الهدي محله ، ومن لم يكن ساق الهدي فليحل وليتمتع بالعمرة إلى الحج ، فلو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت الذي أمرتكم به ، ولكني قد سقت الهدي واللّه تعالى يقول في كتابه : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ « 1 » فجعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) الحج على وجهين لا يجوز غيرهما : الحج مفردا وذلك ان ساق الهدي معه من موضع احرامه لا يجوز له غير ذلك . والوجه الآخر مقرونا بالعمرة وذلك لمن لم يسق الهدي لا يجوز له غير ذلك ، فمن تجاوز ممن يسوق الهدي مفردا فلا حج له ، ومن تجاوز ممن لم يسق الهدي للحج مقرونا بالعمرة فلا حج له ، إذ كان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) حكم بهذا بلا خلاف في الرواية به عنه ( عليه السلام ) ولا تكون العمرة إلا بالاحلال من الاحرام الأول ، كما قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فليحل وليتمتع بالعمرة إلى الحج ، والعمرة لا تكون إلا بالمتعة ، وهي الاحلال ، والتمتع بما يتمتع به المحلون ، من الثياب ، والطيب ، والنساء ، وغير ذلك إلى يوم التروية ، ثم يجدد عند ذلك الاحرام للحج في وسط المسجد الحرام ، فامر عمر الناس أن يحجوا حجا مفردا ، من ساق الهدي ، ومن لم
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية : 196 .